اسماعيل بن محمد القونوي
298
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر واللّه تعالى يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة ) في الدنيا بما نطق به الشرع الشريف والكتاب المنيف على ما دل عليه الظاهر فأقاموا الحد على من قذف مسلما أي مسلم كان وعجزوا عن الاثبات فإنه الظاهر لكم واللّه تعالى يعاقب أي في الآخرة على ما في القلوب من حب الإشاعة المؤدي إلى الإشاعة فلا ينافي ما سبق من أن المراد بالحب الإرادة المقارنة للفعل قيل لما مر من الكرماني وقد فصله الغزالي في الإحياء وقال إن النية المصممة يثاب ويعاقب عليها وإن لم تقارن الفعل وعليه بنى المص كلامه « 1 » وإن اشتهر خلافه انتهى وقد عرفت أن هذا ذهول عن قوله بالحد في تفسير عذاب الدنيا مع أنه في صورة حب الإشاعة والواو للجمع فيلزم تحقق العذاب في الدارين وذا لا يكون إلا بالإشاعة بالفعل وتلك الإشاعة لكونها صادرة عن اختيار دون إكراه واضطرار يؤاخذ عليها كما يؤاخذ بالإشاعة وجعل الواو بمعنى أو تكلف جدا . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 20 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) قوله : ( تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة ) تكرير للمنة أي الإحسان بترك المعاجلة بالعقاب أي مثلا إذ قال فيما سبق بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة والمراد بالرحمة في الآخرة بالعفو والغفران وهنا اكتفى بما كان أمس بالمقام وظهور العموم . قوله : ( ولذا عطف قوله وإن اللّه الخ على حصول فضله ورحمته عليهم وحذف الجواب وهو استغنى عنه بذكره مرة ) ولذا أي للدلالة على عظم جريمته والجواب المحذوف لمسكم ولكونه مذكورا في ذكر المنة أولا وأشار بأن هذه الجملة انشاء « 2 » للمنة قوله : فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر واللّه سبحانه وتعالى يعاقب على ما في القلوب أي فعاقبوهم أيها الحكام في الدنيا بالحد على ما ظهر عندكم من اشاعتهم الفاحشة واللّه يعلم ما اخفوه في قلوبهم من حب الإشاعة ويعاقب عليه . قوله : ولذا عطف وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ النور : 20 ] على حصول فضله ورحمته وحذف الجواب أي وكدلالة تكرير المنة بترك المعاجلة بالعقاب على عظم الجريمة يدل عليه أيضا عطف قوله : وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ النور : 20 ] على الشرط الواقع بعد لو وهو حصول فضله ورحمته وحذف الجواب فإن لو هنا كما تقدم متروك الجواب للمبالغة والتعظيم وجه دلالة حذف الجواب على عظم الجريمة قد مر فيما تقدم فإن قلت قوله : وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ النور : 20 ] معطوف على عدم الحصول لأن المذكور في حيز المعطوف عليه صورة الانتفاء لا الثبوت والحصول قلنا كلمة لو موضوعة لانتفاء الثاني لانتفاء الأول فإذا انتفى عدم الحصول ثبت الحصول أو يقال إن لولا لانتفاء الثاني لوجود الأول وهذا ظاهر .
--> ( 1 ) وهذا غير مسلم هنا لأن كلام المص ينادي بأن المراد الإشاعة بالفعل . ( 2 ) فلفظه خبر لكنه إنشاء معنى .